خبير دستوري نمساوي: احتجاز الأطفال المجرمين دون سن 14 في فيينا يشكل خرقاً صريحاً للدستور

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشف رأي قانوني أعدته الدائرة الدستورية في المستشارية الاتحادية النمساوية عن إشكاليات وشبهات بعدم الدستورية تحيط بمشروع “Auszeit-WG” الذي أطلقته العاصمة النمساوية فيينا مؤخراً لإيواء واحتجاز الأحداث الجناة الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً؛ حيث اعتبر التقرير الصادر في فبراير الماضي أن استخدام قانون الإقامة في دور الرعاية (Heimaufenthaltsgesetz) لتقييد حرية الأطفال بهدف منع الجريمة يُعد غير ملائم قانونياً ويخالف مبدأ الفصل بين التشريعات الجنائية والقطاع الصحي، مما يفتح الباب أمام مواجهات قضائية وطعون دستورية ضد المشروع.

تقرير الدائرة الدستورية وفصل القانون الجنائي عن القطاع الصحي

أشارت الاستشارة القانونية التي حصلت وكالة الأنباء النمساوية APA على نسخة منها، والتي أُرسلت إلى وزارة العدل النمساوية في فبراير الماضي، إلى ضرورة الفصل التام بين اختصاصات القانون الجنائي والقطاع الصحي. وأوضحت الدائرة الدستورية أن إنشاء مراكز مغلقة لمنع ارتكاب الجرائم من قبل القاصرين شديدي السلوك أو ما يُعرفون بـ “Systemsprenger” يقع حالياً وبشكل أساسي ضمن اختصاصات القانون الجنائي. وبناءً على ذلك، يقتصر تدخل هيئات رعاية الأطفال والشباب في الولايات النمساوية – حتى مع الجناة الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً – على الجوانب التربوية والرعاية في إطار الوصاية فقط، دون أن يمتد ذلك إلى منع الجريمة. وأكد التقرير أن سلب الحرية بموجب قانون الإقامة في دور الرعاية (HeimAufG) المستمد من القطاع الصحي لا يغطي سوى حالات “المخاطر العامة” الناجمة عن أشخاص يعانون من أمراض نفسية أو إعاقات ذهنية.

تحفظات حول التكييف القانوني لمنع جرائم القاصرين

وأضافت الدائرة الدستورية في المستشارية الاتحادية أنه رغم عدم وجود مانع من حيث توزيع الاختصاصات القانونية، إلا أنه يبدو للوهلة الأولى غير متناسق من الناحية النظامية إدراج أحكام وقواعد ضمن قانون الإقامة في دور الرعاية (HeimAufG) تهدف إلى درء مخاطر ارتكاب جرائم إضافية من قبل قاصرين غير مكلفين قانونياً.

خبير دستوري يحذر من خرق الدستور ودعاوى التعويض

وفي تحليله للتقرير بناءً على طلب وكالة APA، أكد الخبير في القانون الدستوري Heinz Mayer أن التقرير يكشف عن وجود “خرق واضح للدستور”. وأوضح Heinz Mayer أن “تقييد الحرية بالشكل المعمول به حالياً يفتقر إلى أي سند قانوني، وبالتالي فهو غير دستوري”، مشيراً إلى المشروع التجريبي لمركز “Auszeit-WG” في فيينا. واستعرض الخبير النمساوي التبعات القانونية المحتملة، مشيراً إلى أنه “في حالات الاحتجاز غير الدستوري، يحق للمتضررين المطالبة بتعويضات مالية عبر رفع دعاوى مسؤولية الدولة (Amtshaftungsklage) أمام المحاكم المدنية”، كما يمكن تقديم طعن دستوري أمام المحكمة الإدارية الاتحادية (BVwG)، وصولاً إلى المحكمة الدستورية العليا (VfGH).

موقف دائرة رعاية الأطفال والشباب (MA 11) في فيينا

من جانبها، أوضحت متحدثة باسم إدارة الخدمة الإدارية رقم 11 (MA 11) المسؤولة عن رعاية الأطفال والشباب في فيينا لوكالة APA، أن القاعدة القانونية للمشروع تم “بحثها ومناقشتها” بشكل مكثف مع وزارة العدل النمساوية، حيث تم تقييم قانون الإقامة في دور الرعاية الحالي باعتباره قاعدة قانونية مناسبة، محيلة إلى التصريحات الصادرة عن الوزارة. وأضافت المتحدثة أن التقرير لا يتضمن “آراء قانونية مفاجئة” بالنسبة لـ MA 11، لكن الإدارة تتابع الآراء والاستشارات القانونية الصادرة عن المستشارية الاتحادية “باهتمام كبير”.

وزارة العدل تعمل على إعداد قانون جديد

في المقابل، أشار متحدث باسم وزيرة العدل النمساوية Anna Sporrer (من الحزب الاجتماعي الديمقراطي SPÖ) رداً على الاستفسارات، إلى أن العمل جارٍ حالياً على الصياغة النهائية لمشروع قانون جديد. وأوضح المتحدث أنه “وفقاً للقانون الجديد، لن يلعب سجل القاصر الجنائي أو ما إذا كان تقييد الحرية يهدف (أيضاً) إلى الوقاية من جرائم مستقبلية أي دور”، مؤكداً أنه سيتم أخذ الخبرة القانونية الصادرة عن الدائرة الدستورية بعين الاعتبار أثناء إعداد التشريع. وأضاف أن التقرير تم تعميمه على جميع أعضاء مجموعة العمل المشكلة في الوزارة، والتي تضم في عضويتها MA 11 وتعمل منذ أكثر من عام على وضع حل قانوني شامل على مستوى النمسا، حيث كانت الوزارة قد طلبت رأياً استشارياً من الدائرة الدستورية حول الأساس القانوني المناسب لمثل هذه المؤسسات.

إطلاق مشروع “Auszeit-WG” والسجال حول المفهوم

وكانت مدينة فيينا قد أطلقت مشروع “Auszeit-WG” رسمياً في 13 يوليو من هذا العام استناداً إلى قانون (HeimAufG)، حيث يتيح المركز احتجاز الجناة المكررين الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. وقد شهد المفهوم القانوني للمركز انتقادات ومناقشات واسعة مؤخراً؛ حيث أعربت الجمعية النمساوية لطب نفس الأطفال والشباب والطب النفسجسمي والعلاج النفسي (ÖGKJP) إلى جانب الخبير Heinz Mayer عن تحفظاتهم الشديدة. والأسبوع الماضي، كشفت MA 11 عن المفهوم الأصلي المقدم في مايو من قبل الجهة المشغلة “neue wege”، وذلك بعد أن تعرضت وثيقة مفهوم مطابقة تقريباً صُدرت في يوليو للانتفاد والطعن من قبل طبيب نفس الأطفال الجنائي Patrick Frottier والجمعية المهنية النمساوية للخدمة الاجتماعية (OBDS).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى